البغدادي
361
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأحدهما يزيد على الآخر في الوصف به ، والماء لا يشارك في إرخاء المفصل . والثالث : أنّه قال في الحكاية : فالخمر عصير العنب ، وقول حسّان حلب العصير يمنع من هذا ، لأنّه إذا كان العصير الخمر والحلب هو الخمر فقد أضيفت الخمر إلى نفسها ، والشيء لا يضاف إلى نفسه . والقول في هذا عندي : أنه أراد كلتا الخمرين : الصرف والممزوجة ، حلب العنب ، فناولني أشدّهما إرخاء للمفصل . وفرّق اللغويون بين المفصل والمفصل فقالوا : المفصل بكسر الميم وفتح الصاد اللسان ، وهو بفتح الميم وكسر الصاد وأحد مفاصل العظام ، وهو في بيت حسان يحتمل الوجهين . انتهى كلام ابن الشجري . وأما حديث حسان بن ثابت مع جبلة بن الأيهم ، وكيفية إسلام جبلة وارتداده ، فقد أورده صاحب الأغاني « 1 » مفصّلا وها أنا أورده مجملا : روى بسنده إلى يوسف بن الماجشون عن أبيه قال : قال حسّان بن ثابت : أتيت جبلة بن الأيهم الغسّاني و [ قد ] مدحته ، فأذن لي ، فجلست بين يديه ، وعن يمينه رجل له ضفيرتان ، وعن يساره رجل لا أعرفه ، فقال : أتعرف هذين ؟ فقلت : أمّا هذا فأعرفه - وهو النابغة الذبيانيّ - وأما هذا فلا أعرفه . قال : هو علقمة بن عبدة ، فإن شئت استنشدتهما [ وسمعت منهما ] ، ثم إن شئت أن تنشد بعدهما أنشدت ، [ وإن شئت أن تسكت سكتّ ] . قلت : فذاك . فأنشده النابغة « 2 » : ( الطويل ) كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب قال : فذهب نصفي . ثم قال لعلقمة : أنشد . فأنشد « 3 » : ( الطويل ) طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشّباب عصر حان مشيب فذهب نصفي الآخر ؛ فقال لي : أنت أعلم الآن ، إن شئت سكتّ وإن شئت أنشدت . فتشدّدت وأنشدت :
--> ( 1 ) الأغاني 15 / 157 . وما بين معكوفين زيادات يقتضيها السياق من الأغاني . ( 2 ) ديوان النابغة الذبياني ص 40 . ( 3 ) ديوان علقمة بن عبدة ص 33 .